مقدمة
الدخول إلى مسرح بيتروتسيللي في باري يشبه الغوص في التاريخ والثقافة. بفضل 1,482 مقعدًا وواجهته الكلاسيكية الجديدة المهيبة، يعد أحد أكبر المسارح في إيطاليا. لكنه ليس مجرد حجم: هنا تشعر بإثارة مكان شهد بافاروتي وكالاس ونوريف على خشبته. قاعته ذات شكل حدوة الحصان، بأربعة طوابق من الصناديق وشرفة، هي جوهرة معمارية. بعد حريق عام 1991 وإعادة الافتتاح في عام 2009، وُلد بيتروتسيللي من جديد، أكثر حداثة لكنه مخلص للأصل. محطة إجبارية لعشاق الأوبرا أو الباليه أو ببساطة الجمال.
نبذة تاريخية
تبدأ قصة مسرح بتروتسيللي في عام 1898، عندما وضع الأخوان أونوفريو وأنطونيو بتروتسيللي حجر الأساس. صمم المهندس المعماري أنجلو تشيتشوميسيري مسرحًا متطورًا مزودًا بتدفئة مركزية وإضاءة كهربائية. في 14 فبراير 1903 تم افتتاحه بعرض أوبرا الهوغونوتيون لمايربير. في عام 1973 حصل على اعتراف كمسرح تقليدي. ثم جاءت المأساة: في 27 أكتوبر 1991 دمر حريق متعمد المسرح بالكامل تقريبًا، مما أسفر عن ستة ضحايا. صدم المجتمع بأكمله. بعد ترميم طويل، في 6 ديسمبر 2009 أعيد افتتاحه، ليعيد للمدينة معبدها للأوبرا. اليوم هو مركز ثقافي نابض بالحياة، يمتد موسمه من أكتوبر إلى مايو.
تحفة معمارية
لا يمكنك إلا أن تبقى فاغر الفم أمام اللوحات الجدارية لـ رافاييل أرمينيز التي تزين السقف، بمشاهد أسطورية تبدو وكأنها تنبض بالحياة. القاعة ذات الشكل حدوة الحصان هي تركيز من الأناقة: أربعة صفوف من الصناديق، رواق علوي، وتفاصيل مذهبة تجعلك تشعر أنك في عصر آخر. خلال الجولات المصحوبة بمرشدين، يمكنك اكتشاف حكايات وطرائف، مثل وجود الصناديق الملكية ونظام الإضاءة القديم بالغاز، الذي استبدل لاحقًا بالنظام الكهربائي منذ عام 1903. كل زاوية تروي قصة، والشعور هو أنك جزء من شيء عظيم.
برنامج يستحق التجربة
بيتروتسيللي ليس مجرد نصب تذكاري: إنه مسرح حي. يمتد الموسم الأوبرالي السمفوني من أكتوبر إلى مايو، ولكن خلال العام هناك أيضًا عروض باليه وحفلات موسيقية ومهرجان باري السينمائي الدولي (Bifest). فعاليات مثل لا ترافياتا من إخراج صوفيا كوبولا وأزياء فالنتينو غارافاني تحقق نجاحًا باهرًا. ثم هناك ‘محادثات حول الأوبرا’ في البهو، وهي طريقة غير رسمية للتقرب من الموسيقى. لا تخلو المبادرات من العائلات والشباب، مثل حفلات العائلة. جوقة وأوركسترا بيتروتسيللي ذات مستوى عالٍ جدًا، وقد تم استدعاء المايسترو ماركو ميدفيد إلى دار الأوبرا الألمانية في برلين – وهو فخر لباري.
لماذا تزوره؟
إذا كنت في باري، فإن مسرح بيتروزيللي يستحق التوقف لثلاثة أسباب على الأقل. أولاً: الجولات المصحوبة بمرشدين تأخذك خلف الكواليس، بين المسارح وغرف تبديل الملابس، لتكشف قصصًا لن تجدها في الكتب. ثانيًا: إذا كنت تحب الموسيقى، فإن حضور أوبرا أو باليه في هذا المسرح تجربة فريدة، بصوتيات ممتازة وأجواء تغمرك. ثالثًا: حتى بدون عرض، المبنى بحد ذاته عمل فني. أسعار تذاكر الجولات معقولة، وغالبًا ما توجد مبادرات بأسعار مخفضة، مثل المحادثات بـ 2 يورو. باختصار، إنها غوص في الثقافة لا يثقل المحفظة.
متى تزور
أفضل وقت لزيارة مسرح بتروتسيلي؟ يعتمد على ما تبحث عنه. إذا كنت ترغب في عيش تجربة عرض حي، فاختر فصل الخريف أو الربيع، عندما يكون البرنامج أكثر ثراءً. ليالي الأوبرا لها سحر خاص، مع إضاءة المدينة وجمهور أنيق يملأ المدخل. أما إذا كنت تفضل زيارة هادئة، فبعد الظهر هو الخيار الأمثل: حشود أقل ووقت أطول للاستمتاع بالتفاصيل. في كل الأحوال، تحقق من التقويم على الموقع الرسمي، لأن البرنامج يتغير كثيرًا وقد تفاجأ بحفل موسيقى كلاسيكية أو عرض من مهرجان بيفست.
في الجوار
بعد المسرح، هناك وجهتان قريبتان تستحقان الزيارة. على بعد خطوات، في شارع قصر المدينة، يوجد قصر سان ميكيلي الذي تديره نفس مؤسسة بيتروتسيللي: حيث تُقام معارض الأزياء والجولات التاريخية المرتبطة بالمسرح. مكان آخر مثير للاهتمام هو مكتبة لاتيرزا في شارع دانتي، وهي مكتبة باري التاريخية التي تتعاون مع بيتروتسيللي في المؤتمرات والعروض التقديمية. مثالية لتمديد الأمسية بكتاب أو مشروب. في الجوار تجد أيضاً بازيليكا سان نيكولا والكورنيش، لكن هاتين الوجهتين هما امتداد طبيعي للمسار الثقافي.