المعرض السافوي: روائع فان إيك، مانتيغنا وأنطونيلو دا ميسينا

يستضيف المعرض السافوي في تورينو مجموعة الفن التي جمعها آل سافوي على مر القرون، بدءاً من روائع عصر النهضة في بيدمونت وصولاً إلى أساتذة الفن الفلمنكي. يقع المتحف ضمن مجمع القصر الملكي، مما يتيح للزوار الجمع بين الزيارة واستكشاف الشقق الملكية. التصميم المعاصر للمعرض ومساحاته غير المترامية تجعل الزيارة ميسرة وتستغرق ساعات قليلة.

  • أعمال أيقونية مثل ‘صورة رجل’ لأنطونيلو دا ميسينا و’القديس فرنسيس يتلقى سمات الجروح’ ليان فان إيك
  • قسم مخصص لرسامي بيدمونت يضم فنانين مثل ديفندينتي فيراري وغاودينتسيو فيراري
  • مجموعة تاريخية تعرض تطور ذوق أسرة سافوي على مدى أكثر من ثلاثة قرون
  • تصميم المعرض في الجناح الجديد للقصر الملكي الذي يحافظ على الأجواء الأصيلة للقصر الملكي

Copertina itinerario المعرض السافوي: روائع فان إيك، مانتيغنا وأنطونيلو دا ميسينا
يحتضن المعرض السافوي في تورينو مجموعة الفن الخاصة بآل سافوي، والتي تضم أعمالاً لأنطونيلو دا ميسينا وفان إيك ومانتيغنا. يمكنك زيارة قسم رسامي بيدمونت والشقق الملكية داخل مجمع القصر الملكي.

معلومات مهمة


مقدمة

الدخول إلى غاليريا سافويا يشبه عبور عتبة صالون ملكي، حيث الفن ليس معروضًا فحسب، بل يروي قرونًا من القوة وشغف آل سافويا. لا تتوقع متحفًا باردًا ومنعزلًا: هنا تحيطك التحف الفنية بألفة مدهشة، وكأنها ما زالت جزءًا من المجموعة الخاصة لسلالة شكلت تورينو. ما أثار إعجابي على الفور هو كيف تخلق القاعات، بسقوفها العالية والضوء المتسلل من النوافذ، أجواءً معلقة بين المقدس والدنيوي. الكنز الحقيقي؟ الإحساس بالمشي بين أعمال أحبها الحكام حقًا، وليست مجرد مقتنيات متراكمة للمكانة. ربما لهذا السبب يبدو كل لوح وكأن له قصة يهمس بها، شيئًا أكثر شخصية من مجرد شرح بسيط.

نبذة تاريخية

تعدّ تاريخ معرض سافوي خيطاً متشابكاً من شغف الجمع والطموحات السلالية. تأسس رسمياً عام 1832 بناءً على رغبة كارلو ألبرتو، الذي قرر جعل المجموعة الفنية الاستثنائية التي راكمها آل سافوي على مر القرون متاحة للجمهور. لكن الجذور تعود إلى ما قبل ذلك بكثير: فقد بدأ إمانويلي فيليبيرتو في القرن السادس عشر بشراء الأعمال الفلمنكية، بينما وقع كارلو إمانويلي الأول في حب الرسم الإيطالي في عصر النهضة. مع ذلك، جاءت النواة الأثمن عبر الزيجات الملكية، مثل زواج الأميرة الفرنسية ماريا جوفانا باتيستا دي سافويا-نيمور التي جلبت معها مهراً من روائع أصبحت أيقونية اليوم. إنه ليس مجرد معرض للصور، بل هو صورة لعائلة استخدمت الفن لتبرير سلطتها وصقل ذوقها.

  • 1563: تصبح تورينو عاصمة دوقية سافوي، وتبدأ تشكيل المجموعات.
  • 1832: التأسيس الرسمي للمعرض الملكي بناءً على رغبة كارلو ألبرتو.
  • 1865: الانتقال إلى مقره في شارع أكاديمية العلوم.
  • 2014: الانتقال إلى الموقع الجديد في جناح مانيكا نوفا بقصر الملكي، بعد ترميم مهم.

وجوه عصر النهضة

من الأقسام التي أذهلتني تمامًا هو القسم المخصص لعصر النهضة، حيث يحدق بك بورتريه رجل لأنطونيلو دا ميسينا بنظرة تبدو وكأنها تعبر القرون. من المدهش كيف يمكن لعمل فني بهذه الصغر أن ينبعث منه هذا الحضور القوي. وبالقرب من هناك، تنتظرك مادونا مع الطفل النائم لجيوفاني بيليني، وهي لوحة تنضح بحلاوة حزينة تكاد تدعوك للتحدث بصوت منخفض. لكن المفاجأة الحقيقية تأتي مع الفلمنكيين: لوحة القديس فرنسيس يتلقى الوصمات ليان فان إيك هي جوهرة من التفاصيل الدقيقة، حيث يروي كل عشبة وكل طية في الثوب قصة إخلاص دقيق. غالبًا ما أتوقف لأفكر في كيف أن هذه اللوحات، التي ولدت في سياقات مختلفة جدًا، انتهى بها المطاف جميعًا هنا، لتتحاور فيما بينها تحت سقف سافوي نفسه. إنه حوار صامت لكنه قوي جدًا بين ضوء البحر المتوسط ودقة الشمال.

صالون آل سافوي

بالإضافة إلى الأسماء الكبيرة، ما يجعل معرض سافوي فريدًا هو إمكانية اكتشاف فنانين أقل شهرة لكنهم كانوا محبوبين جدًا في البلاط. لقد ضعت في تأمل اللوحات الكبيرة لـ ديفيندينتي فيراري، وهو رسام بيدمونتي من القرن السادس عشر كانت أعماله الملونة الزاهية والسردية تزين الكنائس وقصور العائلات. يبدو الأمر وكأنك لا تزال تسمع صدى المحادثات التي كانت تدور أمام هذه اللوحات. ثم هناك صور البلاط، مثل صور جيوفاني باتيستا كروساتو، التي تلتقط أناقة ونبلاء سافوي وأحيانًا برودتهم بدقة تكاد تكون فوتوغرافية. في هذه القاعات تفهم أن المعرض لم يكن مجرد متحف، بل كان أداة حقيقية لتمثيل السلطة. كل لوحة كانت تُختار بعناية، وكل موضوع كان يحمل معنى سياسيًا أو سلاليًا. أثناء سيري بين هذه الوجوه، شعرت وكأنني دُعيت إلى حفل استقبال خاص، بعد قرون من الموعد المحدد.

لماذا تزوره

زيارة معرض سافوي ليست مجرد واجب ثقافي، بل تجربة تمنحك ثلاثة أسباب ملموسة على الأقل. أولاً: إنه أحد المجموعات القليلة في إيطاليا حيث يمكنك تتبع تطور ذوق سلالة واحدة لأكثر من ثلاثة قرون، خيط أحمر يرشدك من القوطية الدولية إلى الباروك. ثانياً: تركيز التحف الفنية كبير لدرجة أنه يمكنك في ساعات قليلة مشاهدة أعمال أساسية من تاريخ الفن الأوروبي، من مانتيجنا إلى فيرونيز، دون الزحام المرهق غالباً في المتاحف الكبيرة الأخرى. ثالثاً، وربما الأكثر شخصية: التصميم في الجناح الجديد لقصر الملكي يسمح لك باستنشاق أجواء القصر الأصيلة. أنت لست في مكعب أبيض معقم، بل في مساحات صُممت لحياة البلاط، مما يضيف مستوى إضافياً من السحر للزيارة.

متى تزور

أفضل وقت؟ في ظهيرة شتوية، عندما يتسلل الضوء الخافت للشمس عبر النوافذ الكبيرة ليضيء اللوحات بدرجة ذهبية دافئة. في الشتاء، تتمتع تورينو بتلك الرمادية الأنيقة التي تتناغم تمامًا مع الأجواء الهادئة للغاليري، ويكون عدد السياح أقل. أنصح بتجنب الساعات الأولى من الصباح في عطلات نهاية الأسبوع، عندما قد تزدحم المجموعات المنظمة في أكثر القاعات شهرة. بدلاً من ذلك، غالبًا ما تجد هدوءًا معلقًا نحو الثانية أو الثالثة بعد الظهر، وهو مثالي للتجول أمام ثلاثية جميع القديسين لديفيندينتي فيراري أو صور فان دايك. إذا صادفت يومًا ممطرًا، فهذا المكان هو الملاذ المثالي: تنغمس في الفن بينما تبتل المدينة بهدوء في الخارج.

في المناطق المحيطة

عند خروجك من معرض سافويا، تكون بالفعل في قلب المتاحف الملكية. لا تفوت زيارة متحف الأسلحة الملكي، وهو مجموعة استثنائية من الدروع والأسلحة والتحف العسكرية التي تبدو وكأنها خرجت من فيلم، حيث تضم قطعاً تمتد من العصور الوسطى حتى القرن التاسع عشر. إنه المكمل المثالي للمعرض الفني: فإذا كان الفن يحكي الجانب الثقافي لأسرة سافويا، فستكتشف هنا قوتهم العسكرية وروعة استعراضاتهم. لتجربة مرتبطة بالموضوع ولكن بطعم مختلف، امشِ خطوات قليلة إلى كنيسة كفن تورينو (يمكن الوصول إليها بنفس التذكرة المتكاملة). حتى لو لم يكن الكفن المقدس معروضاً، فإن العمارة الباروكية لغوارينو غواريني هي تحفة من الضوء والهندسة تذهلك، وهي شهادة أخرى على عظمة أسرة سافويا.

💡 ربما لم تكن تعلم أن…

هل تعلم أن بعض لوحات المعرض السافوي سافرت أكثر من سائح حديث؟ خلال الحرب العالمية الثانية، وحمايةً لها من القصف، خُبئت في أماكن سرية بين قصور وفلل ريفية. ولم تعود إلى تورينو إلا بعد انتهاء الصراع، بعد ترميمها بعناية. اليوم، وأنت تتأمل ‘مادونا’ لجوفاني بيليني أو ‘القديس جيروم’ لفان إيك، تذكّر أن هذه الأعمال عاشت مغامرات كالروايات، ناجيةً من حروب وانتقالات. تفصيل يجعل الزيارة أكثر تميزاً: أنت لا تنظر فقط إلى لوحات، بل إلى حافظات للذاكرة.