معرض توسيو مارتينينغو للفنون: رافائيل وموريتو في قلب بريشيا

معرض توسيو مارتينينغو للفنون، الذي أعيد افتتاحه عام 2018، هو متحف في مركز بريشيا يضم روائع من عصر النهضة جمعها اثنان من نبلاء بريشيا. تتنوع الأعمال من لوحة ‘المسيح المبارك’ لرافائيل إلى لوحات موريتو ولوتو، المعروضة في قاعات مرممة مع تعليقات توضيحية واضحة.

  • لوحة ‘المسيح المبارك’ لرافائيل، تحفة فنية من عصر النهضة تم الحصول عليها عام 1829.
  • أعمال أليساندرو بونفيسينو (موريتو) التي تصور بريشيا في القرن السادس عشر.
  • لوحات لورينزو لوتو ورومانينو بألوان نابضة بالحياة وقصص مكثفة.
  • مجموعة نشأت من تبرعات الكونت باولو توسيو والكونت ليوباردو مارتينينغو في القرن التاسع عشر.

Copertina itinerario معرض توسيو مارتينينغو للفنون: رافائيل وموريتو في قلب بريشيا
يستضيف معرض توسيو مارتينينغو للفنون في بريشيا لوحة ‘المسيح المبارك’ لرافائيل وأعمال موريتو ولوتو في قصر تم ترميمه. اكتشف المجموعة الفنية من عصر النهضة التي جمعها النبلاء توسيو ومارتينينغو.

معلومات مهمة


جوهرة عصر النهضة في قلب بريشيا

الدخول إلى بيناكوتيكا توزيو مارتينينغو يشبه القفز إلى عصر النهضة البريشياني، تجربة تتركك مذهولاً. إنه ليس مجرد متحف، بل كنز فني حقيقي يحكي التاريخ الفني للمدينة من خلال أعمال تبدو وكأنها لا تزال حية. أول ما يلفت الانتباه هو الجو: هادئ، حميمي، يكاد يكون خاصاً. القاعات مضاءة بطريقة تبرز كل ضربة فرشاة، كل تفصيل في اللوحات. وجدت نفسي أحدق لدقائق في وجه مادونا، مأخوذاً بشدة النظرة التي بدت وكأنها تتبعني. المجموعة مركزة ولكنها ذات جودة عالية جداً، دون تلك المشتتات التي تزدحم أحياناً في المتاحف الكبيرة. هنا لكل عمل سبب وجوده، وقصة خاصة يحكيها. الإحساس هو أنك في مكان مميز، حيث توقف الزمن ليسمح لك بتذوق الفن بأكثر الطرق أصالة. بالنسبة لي، الذي رأيت العديد من المتاحف، هذه البيناكوتيكا تملك شيئاً إضافياً: أناقة متواضعة تغزوك ببطء.

قصة شغف بالفن

تأسست المعرض الفني بفضل كرم اثنين من النبلاء البريسكيين: الكونت باولو توسيو، الذي تبرع بمجموعته الاستثنائية للمدينة عام 1844، والكونت فرانشيسكو ليوباردو مارتينينغو، الذي فعل الشيء نفسه بعد بضعة عقود. لم يكونوا مجرد جامعين، بل كانوا رعاة حقيقيين يتمتعون ببصيرة لا تشوبها شائبة تجاه الروائع الفنية. أنقذ شغفهم أعمالاً كانت ستضيع لولا ذلك، مكونين نواة فنية لا تقدر بثمن. أدى دمج المجموعتين إلى ما نعجب به اليوم: مسار يمتد من عصر النهضة إلى القرن الثامن عشر، مع اهتمام خاص بالمدرسة البريسكية. أحب أن أتخيل أن هؤلاء النبلاء اختاروا كل لوحة بعناية، وكأنهم يؤلفون عملاً فنياً جماعياً كبيراً. لا تزال إرثهم حياً في كل قاعة، وفي كل لوحة تروي ليس فقط تاريخ الفن، بل أيضاً تاريخ بريشيا ومواطنيها الأكثر استنارة.

  • 1844: باولو توسيو يتبرع بمجموعته للمدينة
  • 1851: افتتاح المعرض الفني الأول للجمهور
  • 1884: الدمج مع مجموعة مارتينينغو
  • 2018: إعادة الافتتاح بعد ترميم طويل

رافائيل الذي يفتن الجميع

من بين جميع الأعمال، هناك لوحة واحدة تجذب انتباه كل زائر: “الملاك” لرافائيل. ليست كبيرة، بل صغيرة الحجم، لكن لها حضور مغناطيسي. كانت جزءاً من ثلاثية مفككة، ورؤية هذا الملاك وحده داخل خزانته المضاءة تجربة شبه صوفية. رقة الوجه، كمال الأجنحة، تناغم الألوان: كل شيء يبدو وكأنه من صنع يد إلهية. مررت أمامه ثلاث مرات، وفي كل مرة لاحظت شيئاً جديداً: تدرجاً مختلفاً، أو تفصيلاً فاتني سابقاً. الأمر المدهش أنه رغم كون العمل يعود للقرن السادس عشر، يبدو طازجاً وكأنه رُسم البارحة. ربما هذا هو سر العظماء: خلق شيء يتجاوز الزمن. حول الملاك، تبدو الأعمال الأخرى وكأنها تؤدي دور الجوقة، لكن لا أحد يستطيع أن يسرق الأضواء منه. إنه محور الزيارة، ما يبقى راسخاً في الذاكرة حتى بعد مضي الوقت.

موريتو وبريشيا في القرن السادس عشر

إذا كان رافائيل يمثل العبقرية العالمية، فإن أليساندرو بونفيسينو، الملقب بموريتو، هو قلب معرض توشيو مارتينينغو الفني في بريشيا. أعماله ليست مجرد لوحات، بل هي وثائق تاريخية حقيقية تحكي قصة بريشيا في القرن السادس عشر. عند النظر إلى صوره، يبدو الأمر كما لو أنك تقابل شخصيات تلك الحقبة: التجار والنبلاء ورجال الدين، جميعهم ممثلين بدقة نفسية مذهلة. لقد أثار إعجابي بشكل خاص الطريقة التي يرسم بها الأقمشة: تبدو الحرير والمخمل والبروكار حقيقية لدرجة أنك تريد لمسها لتحس بملمسها. لم يكن موريتو مجرد رسام، بل كان راويًا لمدينته. في لوحاته الدينية، مثل “لوحة القديس جيروم”، توجد كل تقوى تلك الحقبة، ولكن أيضًا ذلك الواقعية النموذجية لمدرسة بريشيا التي تفضل الملموسية على الخطابة. زيارة المعرض دون التوقف عند أعمال موريتو ستكون مثل الذهاب إلى بريشيا دون رؤية ساحة لوجيا: ستفتقد جوهر المكان.

لماذا تستحق الزيارة

ثلاثة أسباب ملموسة لعدم تفويت هذا المتحف. أولاً: تركيز روائع الفن في مساحات محدودة يتيح لك الاستمتاع بكل عمل فني دون عناء المتاحف الكبيرة. ثانياً: التصميم الحديث المدروس يبرز اللوحات بأفضل طريقة، مع إضاءة لا ترهق العينين ومسارات واضحة. ثالثاً: إمكانية رؤية أعمال رفائيل ولوتو وموريتو عن قرب في نفس المكان نادرة، بل هي امتياز. على عكس المتاحف المزدحمة الأخرى، يمكنك هنا حقاً التوقف والتأمل دون أن تدفعك الحشود. لاحظت أن العديد من الزوار يدونون ملاحظات أو رسومات، مما يدل على أن الجو يدعو للتأمل. ثم هناك ذلك الإحساس بالاكتشاف: كل قاعة تخبئ مفاجأة، لوحة لا تتوقعها، تفصيل يلفت انتباهك. لمحبي الفن، الأمر يشبه العثور على كنز مخفي في مدينة غنية بالفعل بالجمال.

اللحظة المناسبة

في وقت متأخر من بعد الظهر، عندما يخفت الضوء الطبيعي وتمتلئ القاعات بذلك الضوء الاصطناعي الدافئ الذي يعزز ألوان اللوحات. في الشتاء، الخروج من المتحف مع حلول الظلام ورؤية أضواء بريشيا وهي تشتعل يخلق تباينًا سحريًا بين الفن القديم والمدينة الحديثة. في الربيع والخريف، عندما يكون ضغط السياحة الجماعية أقل، يمكن الاستمتاع بمعرض الصور في شبه عزلة. سأتجنب الساعات المركزية من أيام الصيف المشمسة، عندما يبحث الجميع عن المتاحف للهروب من الحر: هناك خطر من العثور على حشد أكثر من اللازم. شخصيًا، قمت بالزيارة يوم الخميس بعد الظهر وكانت مثالية: قليل من الأشخاص، صمت، إمكانية التوقف أمام كل عمل فني بقدر ما أردت. بعض الزوار المحليين الذين جاءوا للمرة العاشرة، بعض الباحثين مع دفتر الملاحظات، وأنا أحاول استيعاب كل ذلك الجمال. تجربة لها طعم الوقت المستعاد.

أكمل التجربة

عند الخروج من معرض توزيو مارتينينغو للفنون، تقودك خطوات قليلة إلى ساحة الفورو، حيث تذكرك الآثار الرومانية لبريكسيا بأن بريشيا تمتلك تاريخًا يمتد لآلاف السنين. يعد مجمع سانتا جوليا، مع متحف المدينة التابع له، مثاليًا لمواصلة الرحلة عبر الزمن: من العصر الروماني إلى عصر النهضة، وهي نفس الفترة التي يغطيها المعرض الفني. أما إذا كنت ترغب في البقاء في إطار الفن، فستوصلك نزهة قصيرة إلى كنيسة سان فرانشيسكو، حيث يمكنك الإعجاب بأعمال أخرى من مدرسة بريشيا الفنية في سياقها الأصلي. لقد قمت بذلك على هذا النحو: زيارة المعرض الفني في فترة ما بعد الظهيرة، ثم توقف في الساحة لتناول القهوة مع التأمل في الأعمدة الرومانية، وأخيرًا زيارة سانتا جوليا في اليوم التالي. الأمر يشبه قراءة كتاب فصول، حيث يكمل كل مكان قصة الأماكن الأخرى. بريشيا في هذا الصدد مميزة: فهي لا تقدم لك مجرد معالم متناثرة، بل مسارًا حقيقيًا عبر التاريخ والفن يتعرج في وسط المدينة.

💡 ربما لم تكن تعلم أن…

حقيقة قليلة يعرفها الناس: وصل “المسيح المبارك” لرافائيل إلى بريشيا بطريقة مثيرة. اشتراه باولو توسيو في عام 1829 من جامع تحف روماني، لكن النقل كان حساساً لدرجة أن اللوحة سافرت ملفوفة بطبقات من الحرير ومصحوبة بحراس مسلحين. اليوم، عند مشاهدتها في القاعة المخصصة، تلاحظ تفصيلاً: وجه المسيح له تعبير شديد لدرجة أنه يبدو وكأنه يتبعك بنظره من أي زاوية. يروي الحراس أن العديد من الزوار يبقون صامتين أمام هذه التحفة، منبهرين بجمالها الخالد.