مقدمة
الدخول إلى فيلا ريالي في مونزا يشبه الغوص في عصر آخر. 700 غرفة، 22,000 متر مربع من التاريخ، وفي الخارج 40 هكتارًا من الحدائق الإنجليزية التي تبدو كأنها لوحات مرسومة. إنه قصر شهد مرور آل هابسبورغ ونابليون وآل سافوي، لكنه اليوم حي: يستضيف معارض وفعاليات وحتى أعمالاً فنية معاصرة. أول ما يلفت الانتباه هو التباين بين الواجهة الكلاسيكية الجديدة البسيطة وروعة التصميم الداخلي. ثم عندما تخرج وتتيه بين الأشجار المعمرة في متنزه مونزا – أكبر متنزه مسوَّر في أوروبا بمساحة 700 هكتار – تدرك لماذا يُسمى فرساي بريانزا.
لمحة تاريخية
تم بناء الفيلا عام 1777 بأمر من ماريا تيريزا من النمسا، الذي كلف جوزيبي بييرماريني بتصميم مقر صيفي لابنها فرديناند. بعد ثلاث سنوات كان المبنى جاهزاً. في عام 1805 اختارها نابليون كمقر لإقامة يوجين دي بوارنيه وقام بتوسيع الحديقة. مع آل سافوي جاءت الفترة الأكثر بهاءً: حيث حولها أومبرتو الأول ومارجريتا إلى مقر صيفي وأثثوها بأثاث على طراز الروكوكو الجديد. ثم اغتيال الملك في عام 1900 كان بداية الانحدار. بعد عقود من الإهمال، بدأت أعمال الترميم في عام 2012 لتعود إلى الحياة من جديد. اليوم هي مركز ثقافي مع معارض ومشروع “ريجيا كونتمبورانيا”.
حدائق على الطراز الإنجليزي والمنتزه
كانت الحدائق الملكية (40 هكتارًا) من أولى الحدائق على الطراز الإنجليزي في إيطاليا، وقد أُنشئت منذ عام 1778 وتضم أشجارًا معمرة وكهوفًا وشلالات وبحيرة صغيرة بها معبد دوري. التجول فيها تجربة شبه خيالية: أشجار البلوط، أرز لبنان، الكستناء الهندي. ويضيف روزيتو نيسو فوماغالي، الذي أُنشئ عام 1964، لمسة من الألوان بمئات الأنواع من الورود. ثم هناك منتزه مونزا (700 هكتار)، جوهرة طبيعية وتاريخية: كان في السابق محمية صيد، واليوم هو رئة خضراء بها مزارع وفيلات ومسارات للدراجات والركض. الدخول إلى الحدائق مجاني، وهو مثالي لأخذ استراحة من القصر الملكي.
الشقق الملكية وقصر العصر الحديث
يبدأ مسار المتحف من الطابق النبيل ويكشف عن 28 غرفة تم ترميمها. في شقة أومبرتو الأول ومارغريتا يمكنك استنشاق جو البلاط السافوي: أثاث أصلي، زخارف جصية من ألبرتولي، لوحات جدارية من تراباليسي. قاعة الرقص هي النقطة البارزة، بزخارفها الكلاسيكية الجديدة وإطلالتها على الحدائق. لا تفوت مشروع «القصر المعاصر» (منذ 2022): أكثر من 100 عمل فني بين لوحات ومنحوتات وتصميم (من جيو بونتي إلى مايكل أنجلو بيستوليتو) تم تركيبها في حوار مع المساحات التاريخية. معرض دائم يمزج الماضي والمستقبل. تستغرق الزيارة حوالي ساعة، لكن إذا كنت شغوفًا، يمكنك البقاء لفترة أطول.
لماذا تزوره
سببان رئيسيان. الأول: تنوع التجارب. فهي ليست مجرد متحف: يمكنك استكشاف 700 عام من التاريخ، والتجول في حديقة ضخمة، والاطلاع على الورود القديمة واكتشاف المنشآت المعاصرة. والثاني: إمكانية الوصول. الفيلا مجهزة للأشخاص ذوي الإعاقة الحركية، وبفضل مشروع ‘متاحف للجميع’ تقدم أدلة بلغة مبسطة وCAA للزوار ذوي الإعاقات الذهنية. بالإضافة إلى ذلك، هناك مبادرة ‘جولة مونزا في 60 يومًا’: إذا قمت بزيارة الفيلا بالتذكرة الكاملة، تحصل على خصومات على ثلاثة متاحف أخرى في المدينة (الكاتدرائية، المتاحف المدنية، حلبة السباق).