كاتدرائية سيينا: أرضية رخامية فريدة وأعمال دوناتيلو

تقدم كاتدرائية سيينا، القلب الفني للمدينة، تجربة فريدة بأرضيتها الرخامية المرصعة، التي تُكشف فقط في فترات محددة، وتحفاً لأساتذة عصر النهضة. إنها متحف مفتوح يتطلب زيارة متأنية لاكتشاف كل تفصيل.


فعاليات في الجوار


Copertina itinerario كاتدرائية سيينا: أرضية رخامية فريدة وأعمال دوناتيلو
كاتدرائية سانتا ماريا أسونتا في سيينا هي تحفة قوطية بواجهة من الرخام متعدد الألوان، وأرضية من 56 لوحة تُعرض من نهاية أغسطس إلى أكتوبر، وسرداب من القرن الثالث عشر، وأعمال لنيكولا بيزانو ودوناتيلو ومايكل أنجلو.

معلومات مهمة


مقدمة

بمجرد دخولك إلى كاتدرائية سيينا، ستتوقف. لا يمكنك مقاومة ذلك. تغمرك تلك الدوامة من الرخام الأبيض والأسود والأحمر، مخلّفة تأثيراً مغناطيسياً لا تجده في أي كاتدرائية قوطية إيطالية أخرى. يبدو وكأن العمارة نفسها ترقص، مع تلك الخطوط العمودية التي تصعد نحو الأعلى. ثم هناك الأرضية. لا تسمّها مجرد ‘أرضية’: إنها بساط من 56 لوحة منقوشة ومصنوعة من الرخام، تحكي قصصاً توراتية ورموزاً حكمية. استغرقت ربع ساعة فقط لأقرر من أين أبدأ النظر إليها. كاتدرائية سانتا ماريا أسونتا ليست نصباً تذكارياً تزوره على عجل: إنها تجربة تطلب منك أن تبطئ، أن ترفع نظرك، أن تتوه في التفاصيل. شخصياً، واجهة جيوفاني بيسانو أثرت فيّ أكثر مما توقعت: تلك التماثيل القوطية تبدو حية، مستعدة للنزول من محاريبها.

نبذة تاريخية

يعد بناء كاتدرائية سيينا قصة طموح وتنافس. بدأ البناء عام 1229، لكن المشروع الأصلي كان أكثر عظمة: كان من المفترض أن تكون أكبر كاتدرائية في العالم المسيحي، لتتفوق على كاتدرائية فلورنسا. في عام 1339، بدأ العمل حتى على ‘الكاتدرائية الجديدة’، وهو توسع ضخم كان سيشمل المبنى القائم. ثم جاء الطاعون الأسود عام 1348، نفدت الأموال، وتحول ذلك الحلم إلى مشروع غير مكتمل: نرى اليوم بقايا تلك الجدران التي لم تكتمل في ما يسمى ‘الفاشياتون’. من بين الشخصيات البارزة، نحت نيكولا بيزانو المنبر عام 1260، وهو تحفة منحوتة قوطية تمزج بين المواضيع الكلاسيكية والمسيحية. أما دوناتيلو، فقد ترك هنا واحدة من تماثيله الأكثر تأثيراً: تمثال القديس يوحنا المعمدان في كنيسة القديس يوحنا، الذي نحته خلال منفاه في سيينا.

  • 1229: بداية أعمال البناء
  • 1260: نيكولا بيزانو يكمل المنبر
  • 1339: مشروع ‘الكاتدرائية الجديدة’
  • 1348: الطاعون يوقف الأعمال
  • القرن الخامس عشر: دوناتيلو يعمل في الكنيسة

الأرضية التي تحكي قصة

إنها المفاجأة الحقيقية للعديد من الزوار. أرضية الفسيفساء الرخامية فريدة من نوعها في العالم، ولا يتم كشفها إلا في فترات محدودة من السنة للحفاظ عليها (عادةً من نهاية أغسطس إلى أكتوبر). ليست مجرد زخرفة بسيطة: إنها كتاب مقدس مصور، تم إنشاؤه بين القرنين الرابع عشر والتاسع عشر من قبل أكثر من 40 فنانًا. هناك لوحات تجعلك تنحني لتراها عن قرب، مثل ‘عجلة الحظ’ أو ‘هيرميس تريسميجيستوس’، وهو شخصية وثنية في كاتدرائية مسيحية أثارت حيرتي. التقنية مذهلة: رخام ملون مقطّع ومجمع مثل أحجية، مع إضافات من النقش المحفور (نقش على الرخام الأبيض مملوء بالقار الأسود). أنصح بإحضار منظار لتقديم التفاصيل الأعلى، أو الزيارة عندما تكون مغطاة جزئيًا: الأجزاء المكشوفة محددة، وتأثير ‘مطاردة الكنز’ ممتع.

نور المعمودية

كثيرون يتوقفون فقط عند الكاتدرائية، لكن النزول إلى معمودية القديس يوحنا (تحت المحراب) يستحق التذكرة الإضافية. إنها بيئة مختلفة تمامًا، أكثر حميمية وغنية بالرموز. هنا تتوقع الظلام، لكنك تستقبلك إضاءة ذهبية تتسلل من النوافذ الزجاجية وتنعكس على حوض المعمودية لدوناتيلو، غيبيرتي، وجاكوبو ديلا كويرتشا. ما يلفت الانتباه هو اللوحات الجدارية في الأقبية: قصص القديس يوحنا المعمدان التي تبدو وكأنها تخرج من الجدران. الصوتيات مذهلة: جرب التحدث بصوت منخفض في منتصف القاعة، الصدى ساحر. إنه مكان للصمت، بعيدًا عن الزحام في الأعلى، حيث تفهم لماذا اعتُبر المعمودية ولادة جديدة. بقيت هنا أكثر مما توقعت، ربما لأن الجو يدعوك للبقاء.

لماذا تزوره

أولاً: إنه مركز فني قوطي إيطالي لا مثيل له. أين تجد معاً بيزانو، دوناتيلو، بينتوريكيو وميكيلانجيلو (الأخير بتماثيله في كنيسة سان جيوفاني)؟ ثانياً: الأرضية. حتى وإن كانت مغطاة جزئياً، فإن تلك الألواح المرئية تعطيك فكرة عن معنى ‘تحفة فنية’ بالمعنى الحقيقي للكلمة. ثالثاً: المنظر من ‘باب السماء’. ليس دائماً متاحاً، لكن عندما يكون كذلك، فإن الصعود إلى أسطح الكاتدرائية يمنحك منظوراً على سيينا وتلالها يكافئ كل خطوة. ثم هناك سبب عملي: إنه في قلب المدينة، على بعد خطوات من ساحة ديل كامبو، لذا يمكنك إدراجه بسهولة في مسار سير دون انحرافات مجنونة.

متى تزور

أفضل وقت؟ الساعات الأولى من الصباح، مباشرة بعد الافتتاح. الضوء الذي يدخل من النوافذ العالية يكون مائلاً، يبرز الرخام ويخلق ألعاب ظلال على الأرضية. وهناك ازدحام أقل، يمكنك الاستمتاع بالهدوء. إذا استطعت، تجنب عطلات نهاية الأسبوع في موسم الذروة: رأيت طوابير تصل إلى ساعة للدخول. فكرة أخرى: الزيارة قرب وقت الإغلاق، عندما تكون المجموعات المنظمة قد غادرت ويصبح الجو أكثر حميمية. بالنسبة لفترة السنة، الخريف والربيع مثاليان: درجة الحرارة معتدلة، وإذا صادفت فترة كشف الأرضية (عادة أواخر الصيف/بداية الخريف)، فهذه ميزة إضافية. في الشتاء، الداخل جيد التدفئة والضوء المنخفض يمنح درجات دافئة.

في الجوار

بعد خروجك من الكاتدرائية، لا تفوت زيارة متحف أوبرا ديل دومو، الموجود مباشرةً مقابلها. يحتفظ المتحف بلوحة “سيادة دوتشيو دي بونينسيغنا”، التحفة الفنية التي أحدثت ثورة في الرسم السييني، وبالصعود إلى قمة “فاشياتوني” تستمتع بإطلالة بانورامية على المدينة تخطف الأنفاس. على مسافة قريبة، في مجمع سانتا ماريا ديلا سكالا (المستشفى القديم من العصور الوسطى)، يمكنك مشاهدة لوحات جدارية استثنائية وفهم كيفية تقديم الرعاية في القرن الرابع عشر. وإذا أردت مواصلة الموضوع الديني الفني، فإن بازيليكا سان دومينيكو تحتفظ برأس القديسة كاترينا من سيينا كذخيرة في كنيسة مزينة بلوحات جدارية. جميع هذه الأماكن يمكن الوصول إليها سيراً على الأقدام في دقائق معدودة، وهي تكمل قصة سيينا في العصور الوسطى.

مسارات في الجوار


💡 ربما لم تكن تعلم أن…

لا يعلم الجميع أن كاتدرائية سيينا كان من المفترض أن تكون أكبر بكثير: في القرن الرابع عشر بدأ بناء الكاتدرائية الجديدة، مشروع طموح لتوسيع الكنيسة، لكنه توقف بعد الطاعون عام 1348. اليوم تبقى آثاره في الفاسياتوني، جدار مهيب غير مكتمل يطل على ساحة جاكوبو ديلا كويركيا. تفصيل آخر مثير للاهتمام: الأرضية الرخامية محمية معظم العام بأغطية خاصة، للحفاظ على ألوانها ونقوشها، وتكشف فقط في فترات محدودة. هذا يجعلها أكثر خصوصية عند الإعجاب بها عن قرب.