مسرح جوزيبي فيردي الليريكو في ترييستي: العمارة الكلاسيكية الحديثة والموسم الأوبرالي منذ 1801

مسرح جوزيبي فيردي الليريكو في ترييستي هو أحد أقدم المسارح الإيطالية النشطة حتى اليوم، حيث افتتح عام 1801. يقع على بعد خطوات قليلة من ساحة الوحدة الإيطالية، ويقدم موسمًا أوبراليًا عالي المستوى وحفلات سيمفونية وعروض باليه في قاعة ذات صوتيات استثنائية.

  • عمارة كلاسيكية حديثة بواجهة أنيقة وداخلية مزخرفة بثراء بزخارف جصية مذهبة وحرير قرمزي
  • موسم أوبرالي نشط بأعمال كلاسيكية وإنتاجات معاصرة، يُعتبر من بين الأفضل في إيطاليا
  • صوتيات ممتازة في القاعة الرئيسية ذات الشكل حدوة الحصان بأربعة مستويات من الشرفات
  • موقع مركزي مطلاً على البحر، مثالي للجمع بين الثقافة والمشي وتجربة المقاهي التاريخية

Copertina itinerario مسرح جوزيبي فيردي الليريكو في ترييستي: العمارة الكلاسيكية الحديثة والموسم الأوبرالي منذ 1801
مسرح تاريخي نشط منذ 1801 في قلب ترييستي، بواجهة كلاسيكية حديثة وداخلية مذهبة وموسم أوبرالي عالي المستوى. يستضيف حفلات سيمفونية وعروض باليه وصوتيات من بين الأفضل في إيطاليا.

معلومات مهمة


مقدمة

هل سبق لك أن مشيت في مدينة وشعرت فجأة بانجذاب نحو مبنى ما؟ في ترييستي، يمتلك مسرح جوزيبي فيردي للأوبرا هذا التأثير بالضبط. إنه ليس مجرد مسرح، بل مؤسسة تهيمن على ساحة الوحدة الإيطالية بواجهته الكلاسيكية الجديدة الصارمة والعظيمة. لكن الداخل قصة أخرى: زخارف جصية مذهبة، مخمل أحمر، وتلك الأجواء الناعمة المميزة التي تجعلك تشعر على الفور بأنك جزء من شيء خاص. بالنسبة لي، إنه القلب النابض لثقافة ترييستي، مكان يتحدث فيه العمارة وحدها، ووعد بأمسية لا تُنسى دائمًا في الهواء. لا تحتاج لأن تكون خبيرًا في الأوبرا لتقديره؛ يكفي أن ترفع رأسك وتستسلم لجاذبيته.

نبذة تاريخية

يرتبط تاريخ مسرح فيردي ارتباطًا وثيقًا بالبرجوازية التريستية في القرن التاسع عشر، التي أرادت مسرحًا يليق بمكانة المدينة. صممه المهندسان المعماريان ماتيو بيرتش وجيوفاني سكالمانيني، مستلهمين من مسرح لا سكالا في ميلانو. كان حفل الافتتاح في عام 1801 حدثًا اجتماعيًا ضخمًا، حيث قدمت أوبرا “جينيفرا دي سكوتيا” ليوهان سيمون ماير. على مر السنين، استضاف المسرح قادة أوركسترا من عيار غوستاف مالر وملحنين مثل ريتشارد شتراوس. صمد المسرح أمام الحروب والتغيرات، وخضع لعدة عمليات ترميم، كان آخرها في التسعينيات، لإعادته إلى رونقه القديم.

  • 1801: افتتاحه باسم المسرح الجديد.
  • 1901: تسميته باسم جوزيبي فيردي، بمناسبة الذكرى المئوية لوفاته.
  • الحرب العالمية الثانية: تضرر بشدة بسبب القصف.
  • 1997: أعيد افتتاحه بعد ترميم طويل ودقيق.

وراء الكواليس لموسم الأوبرا

ما أحبه في مسرح فيردي هو أنه ليس متحفًا جامدًا. إنه حي. موسمه الأوبرالي هو موعد ثابت للمدينة ويجذب عشاقًا من جميع أنحاء المنطقة. لا تتوقع فقط الأعمال الكلاسيكية العظيمة مثل ‘لا ترافياتا’ أو ‘ريجوليتو’ (والتي توجد أيضًا)؛ غالبًا ما يقدمون أعمالًا أقل شهرة أو إنتاجات معاصرة مثيرة للاهتمام. تعتبر الصوتيات من بين الأفضل في إيطاليا، وهي تفصيل ليس بسيطًا إذا فكرت في قوة الأوركسترا في الحفرة. نصيحة صريحة: حتى إذا لم تتمكن من مشاهدة أوبرا، حاول حضور إحدى حفلات الجمعة أو حفل سيمفوني. إنها طريقة أكثر سهولة لاختبار سحر هذه القاعة، دون الرسمية التي قد تكون مخيفة أحيانًا في الأوبرا. الجو أكثر استرخاءً، لكن المشاعر مضمونة.

العمارة التي تحكي

الدخول إلى القاعة الرئيسية تجربة بصرية تخطف الأنفاس. تصميمها على شكل حذوة فرس، مع أربعة صفوف من الشرفات وشرفة علوية واسعة. كل شرفة عبارة عن غرفة صغيرة خاصة، مع ستائر من المخمل يمكن إغلاقها – إرث من الأوقات التي كان المسرح فيها مكانًا للقاءات الاجتماعية والنميمة. السقف المزخرف بالرسومات هو نقطة قوة أخرى: يصور أبولو والملهمات، ويضاء بثريا ضخمة من كريستال بوهيميا. أحيانًا، خلال الاستراحات، أتوقف فقط لأتأمل التفاصيل: الزخارف الجصية، التيجان، التذهيب الذي يلمع تحت الضوء. إنها عمارة لا تريد أن تكون متواضعة؛ تريد أن تدهشك وتجعلك تشعر بالأهمية. وهي تنجح في ذلك تمامًا، حتى لو كنت جالسًا في الشرفة العليا.

لماذا تزوره

أولاً، لتختبر جزءاً أصيلاً من ترييستي. هذا المسرح رمز مديني منذ أكثر من قرنين، محبوب من قبل سكان ترييستي. ثانياً، لـقابليته الثقافية: بالإضافة إلى الأوبرا، يقدم برنامجه حفلات موسيقية ورقص باليه ومسرحيات، بأسعار غالباً ما تكون أقل من مسارح إيطالية أخرى. ثالثاً، لـموقعه الذي لا يُضاهى: يقع في ساحة الوحدة الإيطالية، مُطلّ على البحر. يمكنك بسهولة الجمع بين زيارة ثقافية ونزهة على الرصيف أو احتساء قهوة في أحد المقاهي التاريخية القريبة. إنه ليس مجرد معلم سياحي لتزوره وتغادر، بل مكان لتستمتع به بهدوء.

متى تزور

يستمر موسم الأوبرا الحقيقي عادةً من أكتوبر إلى مايو، وهو فترة الذروة في النشاط. لكن في رأيي، اللحظة الأكثر سحراً هي بعد ظهر يوم شتوي، عندما تضيء أشعة الشمس المنخفضة الواجهة البيضاء ويشكل البحر الرمادي تبايناً رائعاً. في الداخل، مع تشغيل التدفئة وقلة الزحام، تشعر بجو حميمي وجميل. في الصيف، يُنظم المسرح أحياناً فعاليات خاصة أو حفلات موسيقية صغيرة، وتكون منطقة الساحة حيوية حتى ساعات متأخرة. ربما تجنب أيام العروض الكبيرة إذا كنت تبحث عن الهدوء، ولكن لتجربة كاملة، ليلة سبت شتوية مع المطر الذي يطرق النوافذ لها رومانسيتها الخاصة.

في المناطق المحيطة

بعد خروجك من المسرح، امشِ خطوات قليلة حتى مقهى المرايا، الموجود مباشرة في ساحة الوحدة الإيطالية. إنه مقهى تاريخي وأنيق، وهو المكان المثالي لمناقشة العرض الذي شاهدته للتو وأنت تتناول فنجان قهوة أو مشروبًا خفيفًا. أما إذا كنت ترغب في مواصلة الجانب الثقافي، فستجد على بعد دقائق قليلة سيرًا على الأقدام متحف ريفولتيلا، وهو معرض للفن الحديث يضم مجموعة دائمة رائعة ومعارض مؤقتة غالبًا ما تكون مثيرة للاهتمام. إنه تباين جميل بين فن القرن التاسع عشر في المسرح ورواد القرن العشرين، كل ذلك في نطاق بضع مئات من الأمتار.

💡 ربما لم تكن تعلم أن…

تفصيلة لا يعرفها الكثيرون: افتتح المسرح بأوبرا ‘جينيفرا دي سكوزيا’ للمؤلف يوهان سيمون ماير، لكن تاريخه مرتبط ارتباطًا وثيقًا بجوزيبي فيردي. رغم الاسم، لم يؤلف فيردي أي أوبرا خصيصًا لهذا المسرح، لكن العديد من أعماله، مثل ‘التروبادور’ و’عايدة’، قُدمت فيه بنجاح كبير. قصة طريفة: خلال الحرب العالمية الأولى، تحول المسرح مؤقتًا إلى سينما للقوات، مما يشهد على قدرته على التكيف في اللحظات التاريخية الحاسمة. اليوم، خلال الزيارات الإرشادية، يمكن الإعجاب بآلية الستارة الأصلية، التي لا تزال تعمل، مما يضيف لمسة من سحر التكنولوجيا في القرن التاسع عشر.