قصر بسكاري: قاعات منقوشة وسلّم ضخم في الباروك الكاتاني

يقع قصر بسكاري في وسط مدينة كاتانيا التاريخي، وهو تحفة باروكية تضم قاعات منقوشة، وسلّماً ضخماً، وتفاصيل مثل زخارف ذهبية ومرايا فينيسية. بُني بعد زلزال عام 1693، وكان مقر إقامة أمراء بسكاري، ويستضيف اليوم فعاليات ثقافية.

  • قاعات منقوشة بمواضيع أسطورية وزخارف ذهبية
  • سلّم ضخم مزدوج من الحجر الأبيض
  • مرايا فينيسية وأرضيات رخامية أصلية
  • أثاث تاريخي وديكورات من القرن الثامن عشر محفوظة


فعاليات في الجوار


Copertina itinerario قصر بسكاري: قاعات منقوشة وسلّم ضخم في الباروك الكاتاني
قصر بسكاري في كاتانيا: استمتع بمشاهدة قاعات منقوشة بزخارف ذهبية، وسلّم مزدوج، ومرايا فينيسية. قصر من القرن الثامن عشر بأثاث تاريخي، مفتوح للزيارات الإرشادية والفعاليات.

معلومات مهمة


مقدمة

هل حدث لك من قبل أن تدور حول زاوية وتفقد أنفاسك؟ هذا ما حدث لي في كاتانيا، أمام قصر بيسكاري. إنه ليس مجرد قصر، بل انفجار من الباروك يباغتك في قلب المركز التاريخي. الواجهة المنحنية على شارع متحف بيسكاري تبدو وكأنها تحتضن الشارع، بتلك الزخارف المعقدة التي تلتقط ضوء الشمس الصقلية بطريقة ساحرة. أما من الداخل، فهو عالم آخر: سلالم ضخمة تبدو وكأنها تصعد نحو السماء وقاعات منقوشة بالرسوم الجدارية تحكي قصصاً تعود لقرون مضت. زرته تقريباً بالصدفة، خلال نزهة بعد قهوة في ساحة الدومو، وأثار إعجابي كما تفعل أماكن قليلة. إنه ليس متحفاً جامداً، بل له روح حية، وربما هذا هو سحره الأكبر.

نبذة تاريخية

يرتبط تاريخ قصر بسكاري ارتباطًا وثيقًا بإعادة إعمار كاتانيا بعد زلزال عام 1693. أراد آل باترنو كاستيلو، أمراء بسكاري، إعادة بناء مقر إقامتهم على الطراز الباروكي، حيث أوكلوا الأعمال إلى مهندسين معماريين مثل ألونزو دي بينيديتو ثم فرانشيسكو باتاليا. أصبح القصر رمزًا لقوة وذوق العائلة، التي استضافت هنا حتى غوته خلال رحلته إلى إيطاليا. استمر البناء لعقود، من 1707 إلى 1763، وأضافت كل جيل شيئًا: الزخارف الجصية، اللوحات الجدارية، ذلك الدرج المزدوج الذي يُعد تحفة في التصميم المسرحي. اليوم، وعلى الرغم من أنه لا يزال ملكية خاصة، فإن بعض أجزائه مفتوحة للجمهور للفعاليات والزيارات الإرشادية، مما يحافظ على تلك الصلة بالمدينة التي استمرت لثلاثة قرون.

  • 1693: الزلزال يدمر جزءًا كبيرًا من كاتانيا، بما في ذلك القصر السابق لآل باترنو كاستيلو.
  • 1707: بداية إعادة الإعمار على الطراز الباروكي تحت إشراف ألونزو دي بينيديتو.
  • 1763: اكتمال الأعمال الرئيسية، مع تدخلات من فرانشيسكو باتاليا.
  • 1787: زيارة يوهان فولفغانغ فون غوته، الذي أشاد بجماله في كتابه “رحلة إلى إيطاليا”.
  • اليوم: القصر قابل للزيارة جزئيًا ويستضيف فعاليات ثقافية وحفلات زفاف.

الدرج ذو المنحدرين المزدوجين

إذا كان هناك عنصر يبقى راسخًا في ذهنك، فهو الدرج الضخم. إنه ليس مجرد سلم، بل تجربة. أثناء الصعود، تشعر وكأنك في مسرح: ينحني المنحدران المتماثلان حول مساحة فارغة، مما يخلق لعبة من المنظورات التي تربكك بشكل ممتع. تلمع درجات الحجر الأبيض من سيراكوزا تحت الضوء الذي يتسلل من النوافذ العالية، وتشبه القضبان الحديدية المشغولة الدانتيل. أتذكر أنني توقفت في المنتصف، محدقًا نحو الأعلى نحو اللوحات الجدارية على السقف: ملائكة صغيرة، شخصيات رمزية، دوامة من الألوان تحكي مجد عائلة بيسكاري. إنه مكان يدعو إلى التباطؤ، والنظر حولك بهدوء. ليس من قبيل الصدفة أن يُستخدم غالبًا كموقع لصور الزفاف أو التصوير السينمائي – فهو يتمتع بذلك الجو الملحمي الذي يخطف العدسة.

القاعات المزينة بالرسوم الجدارية: رحلة في عالم الأسطورة

وراء الدرج، تفتح قاعات تبدو وكأنها خرجت من حلم باروكي. قاعة المرايا، على سبيل المثال، هي انتصار للضوء: تضاعف المرايا الزخارف الذهبية واللوحات، مخلقة تأثيراً متاهياً يذهل العقل. ثم هناك قاعة الرقص، برسومات جدارية تحتفي ببطولات هرقل – وهو موضوع عزيز على العائلة، التي كانت تعتبر نفسها وريثة لأبطال القدماء. التفاصيل مذهلة: في الزوايا، لاحظت إطارات مزينة بأصداف وتعرجات تبدو وكأنها تتحرك. همست لي مرشدة أن بعض الرسومات الجدارية تخفي رموزاً ماسونية، لكنني لم أفهم أبداً إن كانت أسطورة أم حقيقة. ما هو مؤكد أن كل غرفة لها شخصيتها الخاصة، والتجول بين هذه الجدران المرسومة يجعل المرء يشعر للحظة وكأنه ضيف في عصر بعيد، حيث كان الفن لغة يومية. هذه ليست قاعات متحفية جافة، بل لا تزال تتنفس حياة الماضي.

لماذا تزوره

لثلاثة أسباب ملموسة. أولاً: إنه أحد القصور الباروكية القليلة في كاتانيا التي لا تزال مفروشة بأثاث عتيق وتحف أصلية، مما يمنحك انغماساً أصيلاً في حياة النبلاء في القرن الثامن عشر. ثانياً: الجولات الإرشادية (الإلزامية) غالباً ما يقدمها خبراء محليون بشغف، حيث يحكون قصصاً عن العائلة وعمليات الترميم – سمعت أحدهم يتحدث عن أضرار الحرب العالمية الثانية بواقعية جعلتني أشعر وكأنني هناك. ثالثاً: موقعه مثالي للجمع بين الثقافة والمتعة، حيث يقع على بعد خطوات من سوق السمك (البيشيريا) ومحلات الحلويات التاريخية مثل سافيا. باختصار، ليس مجرد محطة لعشاق الفن، بل وسيلة لملامسة هوية كاتانيا المكونة من التاريخ، والمرونة، والجمال العنيد.

متى تزور

أفضل وقت؟ سأقول لك بعد الظهر مباشرة، عندما تضرب أشعة الشمس الواجهة وتبرز تباين الضوء والظل على الزخارف الجصية. في الشتاء، يخلق الضوء المنخفض ألعاب ظلال مذهلة، بينما في الصيف، خلال الساعات الأكثر حرارة، يقدم الداخل ملاذًا باردًا وهادئًا. تجنب الأيام ذات الأمطار الغزيرة: بعض الأجزاء في الهواء الطلق وستفقد سحرها. إذا استطعت، خطط للزيارة في يوم عمل، عندما يكون الازدحام أقل ويمكنك الاستمتاع بالقاعات براحة أكبر. ذات مرة، ذهبت صباح السبت وكان هناك حفل زفاف قيد التحضير – جميل للمشاهدة، لكنه أقل مثالية لزيارة متعمقة. بشكل عام، تتمتع كاتانيا بمناخ معتدل طوال العام تقريبًا، لذا لا حاجة لانتظار موسم محدد: يكفي التقاط لحظة من الضوء المناسب.

في الجوار

بعد خروجك من قصر بيسكاري، لا تفوت تجربتين قريبتين تكملان الصورة. أولاً، سوق السمك في كاتانيا، سوق الأسماك تحت نافورة أمينانو: إنه دوامة من الألوان والروائح والأصوات تظهر لك الجانب الأكثر حيوية للمدينة، مع مناضد مليئة بالأسماك الطازجة وبائعين يصرخون باللهجة المحلية. ثم، قفزة سريعة إلى المتحف المدني قلعة أورسينو، على بعد دقائق سيراً على الأقدام: إنها قلعة سوابية من القرن الثالث عشر تضم مجموعات فنية من العصور الوسطى وعصر النهضة، بما في ذلك اللوحة الشهيرة “انتصار الموت”. التباين بين الباروك في القصر وصارمة النورمان في القلعة مذهل، ويساعدك على فهم مدى تعقيد طبقات كاتانيا. يمكن الوصول إلى كلا الموقعين بمشي قصير، مثالي للحفاظ على الإيقاع.

مسارات في الجوار


💡 ربما لم تكن تعلم أن…

تفصيل يجعل الزيارة فريدة هو قاعة المرايا، حيث تضاعف الانعكاسات الضوء والرسومات الجدارية، مما يخلق تأثيرًا سحريًا. يُقال إنه هنا، في القرن الثامن عشر، كانت تُقام حفلات فخمة بحضور النبلاء والفنانين. بالإضافة إلى ذلك، لا يزال القصر يحتفظ بعربات قديمة وأثاث أصلي، مما يقدم نظرة أصيلة على حياة تلك الحقبة. خلال الجولات، غالبًا ما تحكي المرشدات قصصًا عن عائلة بسكاري، مثل شغفهم بالجمع الذي أدى إلى تجميع قطع أثرية معروضة الآن في مكان آخر. إذا كنت محظوظًا، قد تحضر حفلة موسيقية أو حدثًا خاصًا، لتختبر القصر كما لو كان لا يزال مقر إقامة نبيلة.