ما يجب رؤيته في كاتانيا: يوم بين الباروك وطعام الشارع

🧭 ما الذي ينتظرك

  • مثالي لـ: عطلة نهاية أسبوع لمدة 2-3 أيام
  • الثقافة والتاريخ: الباروك والمسارح والمواقع الأثرية
  • المأكولات والمشروبات: سوق السمك وطعام الشارع
  • أجواء أصيلة: بعيداً عن الزحام، مزيج من التقاليد والحداثة
  • سهولة التجول: مركز تاريخي مضغوط، يمكن زيارته سيراً على الأقدام

  • فعاليات في الجوار


    كاتانيا مدينة تدهشك. على بعد خطوات من البحر وعلى مرمى حجر من إتنا، مركزها التاريخي متاهة من الأزقة حيث يمزج الباروك الصقلي مع الحياة اليومية. إذا كنت تبحث عن ما يجب رؤيته في كاتانيا في يوم واحد، أنصحك بالبدء من ساحة الكاتدرائية (Piazza Duomo)، قلب المدينة النابض، مع كاتدرائية القديسة أغاثا ونافورة الفيل. ثم تضيع في سوق السمك (Pescheria)، تجربة حسية بين الأكشاك الملونة وروائح البحر. لا تفوت زيارة قلعة أورسينو التي تروي التاريخ النورماندي، ومسرح ماسيمو بيليني، معبد الأوبرا. للاستراحة في الخضرة، توفر الحديقة النباتية واحة سلام. ولمحبي الآثار، يشهد المدرج الروماني والمسرح اليوناني على العظمة القديمة. كاتانيا هي أيضاً طعام الشارع: تذوق الأرانشيني والكانولي والجرانيتا. في هذا المقال ستجدون مساراً عملياً لاكتشاف أفضل ما في المدينة، مع نصائح حول المواعيد والتذاكر. هل أنتم مستعدون للانطلاق؟

    نظرة عامة



    مسارات في الجوار


    كاتدرائية سانت أغاتا: قلب كاتانيا الباروكي

    كاتدرائية سانت أغاتاإذا كان هناك مكان يجسد روح كاتانيا، فهو كاتدرائية سانت أغاتا. قائمة منذ عام 1094، هذه الكنيسة النورماندية دمرتها الزلازل وأعيد بناؤها مرارًا، حتى آخر إحياء باروكي على يد فاكاريني في القرن الثامن عشر. الواجهة من الرخام الأبيض والحجر البركاني هي انتصار للأعمدة الكورنثية والتماثيل والتفاصيل التي تخطف الأنفاس. عند الدخول، يتجه النظر فورًا إلى مصلى سانت أغاتا على اليمين، حيث يحتفظ تمثال نصفي فضي من القرن الرابع عشر بذخائر القديسة. ليس بعيدًا، قبر فينتشنزو بيليني – نعم، مؤلف أوبرا نورما – هو تحية مؤثرة. الداخل ذو الثلاث بلاطات يمزج بين الرخام واللوحات الجدارية والجوقة الخشبية من القرن السادس عشر. إذا كان لديك وقت، انزل إلى الأقبية: بقايا حمامات أكيليان الرومانية يمكن زيارتها برسوم. الكاتدرائية مفتوحة يوميًا (الدخول مجاني، لكن تذكر تغطية الكتفين والركبتين). وبعد كل هذا الجمال؟ اخرج وفي أقل من دقيقة تكون في بيشيريا، سوق السمك الأكثر حيوية في كاتانيا. هنا يسود طعام الشارع: الأرانشيني، السمك المقلي، الجرانيتا – الروح الكاتانية الحقيقية. نصيحة: تعال في الصباح الباكر، عندما يتسلل الضوء عبر النوافذ الزجاجية وتستيقظ المدينة. تجربة تجمع بين الباروك والنكهات، تمامًا كما يعد العنوان.

    كاتدرائية سانت أغاتا

    مسرح ماسيمو بيليني: جوهرة من الأصوات والتاريخ

    مسرح ماسيمو بيلينيفي قلب كاتانيا، على مرمى حجر من ساحة ستيزيكورو، يرتفع بفخامة مسرح ماسيمو بيليني، معبد الأوبرا المسمى باسم الملحن الكاتاني فينتشنزو بيليني. افتتح في 31 مايو 1890 بأوبرا نورما له، وهو تحفة من الانتقائية الفرنسية في الإمبراطورية الثانية، من تصميم المهندس المعماري الميلاني كارلو سادا. الواجهة، برواقها الأنيق للعربات والأسوار الحديدية المطروقة، تعد بالعجائب. في الداخل، القاعة على شكل حدوة حصان تضم 1200 مقعد موزعة على أربعة طبقات من الصالات وشرفة، بصوتيات مثالية لدرجة أن التينور بينيامينو جيجلي وصفها بأنها الأفضل في العالم. كل تفصيل فاخر: السقف الجداري لإرنستو بيلاندي يحتفل بالملحن وأشهر أعماله – نورما، لا سونامبولا، آي بوريتاني وإل بيراتا – بينما الستار التاريخي لجوزيبي شوتي يصور انتصار الكاتانيين على الليبيين. هنا صعدت على المسرح أساطير مثل ماريا كالاس، لوتشيانو بافاروتي، بلاسيدو دومينغو، وقادة أوركسترا من عيار ريكاردو موتي وزوبين ميهتا. اليوم يقدم المسرح موسمًا غنيًا بالأوبرا والسيمفونيات والرقص، ولكن أيضًا جولات إرشادية لاكتشاف أسرار هذا الكنز. شباك التذاكر مفتوح يوميًا من 9 صباحًا إلى 5 مساءً، التذاكر تتراوح من 5 إلى 35 يورو حسب الحدث. نصيحة مسافر: إذا مررت بكاتانيا، لا تكتفِ بتصوير الواجهة؛ ادخل، حتى ولو فقط لتتنفس أجواء مكان تعزف فيه الموسيقى.

    مسرح ماسيمو بيليني

    قلعة أورسينو: حصن بين التاريخ وطعام الشارع

    قلعة أورسينوقلعة أورسينو هي واحدة من تلك الأماكن التي تدهشك. تصل إليها معتقدًا أنها مجرد قلعة عادية من العصور الوسطى، لكنك سرعان ما تكتشف أنها أكثر من ذلك بكثير. بناها الإمبراطور فريدريك الثاني بين عامي 1239 و1250، وصممها ريتشارد من لنتيني، وكانت حصنًا دفاعيًا لحماية الخليج. اليوم، بعد ثوران بركان إتنا عام 1669 وزلزال عام 1693، أصبحت القلعة في الداخل، محاطة بالمباني والشوارع الواسعة. مربعها البالغ طول ضلعه حوالي 50 مترًا مهيب، بأبراجها الدائرية الأربعة (التي يصل ارتفاعها إلى 30 مترًا) وجدران من الحمم البركانية بسماكة 2.5 متر. المدخل الرئيسي لا يزال محميًا بجسر متحرك، وفوق القوس تبرز نسر سوابي يمسك بأرنب – رمز القوة الإمبراطورية. في الداخل، تستقبلك الساحة الداخلية بسلم قوطي-نهضوي، وتجعلك القاعات الأربع الكبيرة ذات القباب المتقاطعة تشعر وكأنك داخل فيلم تاريخي. لكن الجزء الأكثر إثارة؟ الكتابات الجدارية التي تركها السجناء بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر: شعارات النبالة، قوارب، صلوات. أقدم تاريخ يمكن قراءته هو 1526. تضم القلعة المتحف المدني بمجموعات بيسكاري. زيارة هنا هي انغماس في التاريخ، ربما مع مقرمش باليد من مكان ما في وسط المدينة.

    قلعة أورسينو

    المدرج الروماني: العملاق الخفي لكاتانيا

    المدرج الرومانيإذا كنت تمشي في ساحة ستيسيكورو، ستلاحظ فورًا انخفاضًا كبيرًا في الرصيف. إنه المدرج الروماني، أحد أكبر المدرجات في صقلية، لكنه ظل مدفونًا تحت الأرض والمنازل لقرون. بُني في القرن الثاني الميلادي بين عهدي الإمبراطورين هادريان وأنطونيوس بيوس، وكان يتسع لـ15,000 متفرج جالس، والضعف إذا أضفت السقالات. اليوم لا ترى منه سوى عُشر الباقي نائم تحت شارع نيفي وشارع مانزوني وشارع بينينيلو. الهيكل مبني من حجر الحمم البركانية من إتنا مع طوب أحمر ورخام؛ المدرجات 14 مقسمة إلى ثلاث طبقات. أثناء التجول في الممرات (الأمبولاكري)، تكاد تسمع ضجيج الحماس للجماهير التي كانت تهتف للمصارعين. ثم في القرن الخامس، تحول المدرج إلى مقلع حجارة: انتهت أعمده في كاتدرائية القديسة أغاثا التي بناها روجر الثاني. زلزال 1693 دفنه تمامًا. فقط في القرن الثامن عشر بدأ أمير بيسكاري الحفريات، وفي عام 1907 فتحت المنطقة للجمهور. بعد حرب صلاة الغروب، تم ترميم المداخل، وخلال الحرب العالمية الثانية استخدمت الأقبية كملجأ للغارات الجوية. منذ 3 يوليو 2024 أصبحت الإدارة تحت بلدية كاتانيا، مع أوقات متغيرة: 9:00-19:00 من أبريل إلى أكتوبر، 9:00-17:00 في الشتاء، مغلق في 25 ديسمبر. سعر التذكرة 4 يورو (مخفض 3)، مجاني للأطفال تحت 10 سنوات، ولذوي الإعاقة ومرافقهم. عيب صغير: غير متاح لذوي الإعاقة الحركية. أنصح بزيارته في الصباح الباكر، عندما يضيء الضوء المنخفض الطوب والحمم، ويمكنك الاستمتاع بالصمت قبل وصول الزحام. أحضر قليلًا من الخيال: تلك الحفرة في الأرض كانت الساحة حيث تتقاتل الوحوش. وإذا رفعت بصرك، تخيل الستارة التي كانت تحمي من الشمس.

    المدرج الروماني

    ساحة دومو: قلب كاتانيا الباروكي

    ساحة دوموأنت في قلب كل شيء. ساحة دومو هي صالة استقبال كاتانيا، انتصار من الأبيض والأسود يروي قصة النهضة بعد زلزال 1693. في الوسط يتربع يو ليترو، فيل من الحجر البركاني يحمل مسلة مصرية: رمز المدينة، بين الأسطورة والتاريخ. حولها، كاتدرائية القديسة أغاثا بواجهتها الباروكية من تصميم فاكاريني، قصر الفيلة (البلدية) ونافورة آمينانو حيث يلقي الكاتانيون قطعًا نقدية. من هنا ينطلق شارع إتنا، مستقيمًا نحو جبل إتنا. لكن المشهد الحقيقي هو الأجواء: حركة الناس، المقاهي على الجانبين، وعلى بعد خطوات سوق السمك، أحيى أسواق السمك في المدينة. أنصحك بالتوقف لتذوق طعام الشارع: أرانشيني، كارتوتشياتا وسمك مقلي. إذا كان لديك وقت، انزل تحت الساحة إلى حمامات أشيليان، الحمامات الرومانية من القرن الرابع، حيث يجري نهر آمينانو. يوم هنا هو غوص في تاريخ ونكهات كاتانيا.

    ساحة دومو

    غوص في الخضرة في الحديقة النباتية بكاتانيا

    الحديقة النباتية في كاتانيابعد فوضى وسط المدينة، التوقف في الحديقة النباتية في كاتانيا هو ما تحتاجه تمامًا. تأسست في عام 1858 على يد الراهب البندكتي فرانشيسكو تورنابيني، هذه الحديقة التي تبلغ مساحتها 16,000 متر مربع هي ركن من السلام مخبأ في شارع إيتنيا. بمجرد دخولك، يتغير الهواء: رائحة التراب والأوراق، حفيف النخيل. تنقسم الحديقة إلى قسمين: Hortus Generalis، مع أحواض هندسية ونباتات غريبة، وHortus Siculus، المخصص للنباتات المحلية في صقلية. هنا تبرز نادرة جدًا Zelkova sicula، نوع مهدد بالانقراض. مجموعة النباتات العصارية رائعة: أكثر من 2000 نوع، مع عينات عمرها قرون من Echinocactus grusonii. لا تفوّت Tepidarium، الدفيئة المصنوعة من الحديد والكريستال التي أعيد بناؤها في عام 2008، حيث ينمو القهوة والبابايا. إذا أتيت في الربيع، قد تصادف حدث ‘الحديقة المزهرة’ (الأحد الساعة 11، تذكرة 7.50 يورو) مع جولات إرشادية حسية ونظرة على النحل. الدخول مجاني من الاثنين إلى الجمعة (9-17، السبت 9-13، مغلق الأحد). بالنسبة لي كانت جرعة أكسجين: موصى به بشدة لأخذ استراحة من الجولة الباروكية.

    الحديقة النباتية في كاتانيا

    دير سان نيكولو لارينا: فرساي صقلية

    دير سان نيكولو لاريناإذا كنت تعتقد أنك رأيت كل شيء في كاتانيا، فاستعد لتغير رأيك. دير سان نيكولو لارينا، الثاني في أوروبا بعد دير مافرا، هو تجربة تأخذك عبر قرون من التاريخ. هنا، بين الجدران التي تؤوي اليوم قسم العلوم الإنسانية، لا يزال هواء الماضي يلفظه الانفجارات والزلازل والنهضات. تأسس في عام 1558 على يد الرهبان البينديكتين الذين فروا من نيكولوسي، وأعيد بناؤه بعد ثوران عام 1669 وزلزال عام 1693، واليوم يظهر بكل روعته الباروكية المتأخرة.

    ادخل من بوابة ساحة دانتي ودع نفسك تذهل من الواجهة غير المكتملة للكنيسة: الأعمدة تتوقف في المنتصف، تذكير بطموحات كبيرة جدًا. في الداخل، تمتد الخطة الصليبية اللاتينية بطول 105 أمتار، وتتجه العين نحو القبة التي يبلغ ارتفاعها 62 مترًا التي صممها ستيفانو إيتار. لا تفوت الأرغن الباروكي الكبير لدوناتو ديل بيانو، الذي يحتوي على 2378 أنبوبًا، والمزولة الشمسية التي يبلغ طولها 40 مترًا التي تحدد الوقت بدقة.

    لكن القلب الحقيقي هو الدير: رواقان – رواق الرخام بأعمدة أيونية ونافورة، ورواق الشرق مع كافيهوس الجميل – متصلان بـ ممر الساعة الذي يبلغ طوله 214 مترًا. في الأقبية، التي يمكن الوصول إليها بجولة إرشادية، تختبئ دوموس رومانية من القرن الثاني الميلادي و”البطن”، بئر عمقها 32 مترًا. نصيحة: احجز الجولة لتفويت الزوايا الأكثر سرًا. المواعيد: يوميًا 9:00-17:00 (الأحد مغلق). التذكرة الكاملة 10 يورو، لكنها تستحق كل سنت.

    دير سان نيكولو لارينا

    قصر بيسكاري: جوهرة الباروك الكاتاني

    قصر بيسكاريإذا كان هناك مكان يجسد روح الباروك الكاتاني، فهو بلا شك قصر بيسكاري. يقع في حي تشيفيتا، مطلاً على البحر، وهذا القصر الخاص هو الأهم في المدينة. بُني بعد زلزال 1693 بأمر من أمراء بيسكاري، واكتمل في عام 1763. الواجهة الخلفية، بسبع نوافذها الكبيرة المزخرفة، هي انتصار للرموز: الوفرة، الازدهار، الخصوبة والحكمة. ولكن بمجرد عبور المدخل، تحبس الأنفاس. الفناء الداخلي يهيمن عليه درج مهيب على شكل ملقط، يؤدي إلى الصالات. القطعة الأساسية هي قاعة الاحتفالات، على الطراز الروكوكو، مع المرايا والجصيات ولوحة جدارية مركزية تحتفي بالعائلة. وفوقها، درج “رقاقة السحابة” كان ينقل الأوركسترا. لا تفوّت المعرض الفني، الذي يضم أعمالاً من القرنين السابع عشر والثامن عشر، ومعرض الطيور، بألواح مزخرفة وأرضيات خزفية. غرفة دون كيشوت غريبة أيضاً. اليوم القصر لا يزال مأهولاً بالأحفاد ويمكن زيارته. اخترت الجولة غير المصحوبة بمرشد (8 يورو، دون حجز)، مما يسمح بالتجول بهدوء. إذا كنتم مجموعة، فالجولة المصحوبة أفضل (60 يورو لـ1-4 أشخاص، 15 يورو للشخص للمجموعات الأكبر). انتبهوا للمواعيد: تختلف حسب المناسبات. نصيحة: في الصباح الباكر عدد الزوار أقل. ونعم، هو نفس القصر الذي صوروا فيه فيلم “I Viceré” وأقام فيه غوته عام 1787. باختصار، غوص في التاريخ لن يخيب ظنكم.

    قصر بيسكاري

    المسرح اليوناني الروماني: جوهرة كاتانيا الخفية

    المسرح اليوناني الرومانيأثناء السير في فيا فيتوريو إمانويلي، لا تتوقع أن تصادف مسرحًا رومانيًا. لكن ها هو، المسرح اليوناني الروماني، مرصع بين القصور الباروكية في كاتانيا. يعود تاريخه إلى القرن الثاني الميلادي، وقد بُني على مبنى يوناني أقدم من القرن الخامس إلى الرابع قبل الميلاد – يُقال أن ألسيبيادس نفسه ألقى فيه خطابًا. بقطر يبلغ قرابة 100 متر، كان يتسع لـ 7,000 متفرج. اليوم، من الهيكل العظيم، تظهر بوضوح المدرجات (الكافيا)، والأوركسترا، وبقايا المسرح. ما يلفت الانتباه هو مزيج المواد: حجر الحمم البركانية من إتنا، والحجر الجيري، والرخام الثمين الذي كان يزين كل زاوية. تحت المدرجات، لا تزال الممرات المقببة (الأمبولاكري) قابلة للمشي وتقدم فكرة عن تعقيد المبنى. بجانبه مباشرة، لا تفوّت الأوديون، وهو مسرح أصغر كان يُستخدم للحفلات الموسيقية، ويستضيف اليوم عروضًا صيفية. تستغرق الزيارة حوالي ساعة: أنصحك بالقدوم في الصباح الباكر، عندما يضيء الضوء المدرجات ويكون التباين مع الأسقف الباروكية مذهلاً. تذكرة الدخول بـ 6 يورو (مخفضة 3 يورو) وتشمل أيضًا دخول الأنتيكواريوم. تنبيه: غالبًا ما تغمر المياه الأوركسترا من منسوب نهر أمنانو – تأثير خلاب لكنه يمنع العروض الحديثة. مكان يفيض بالتاريخ، يستحق التأمل بهدوء.

    المسرح اليوناني الروماني

    بازيليكا السيدة مريم العطاء: الكنيسة الجماعية الباروكية

    بازيليكا السيدة مريم العطاءإذا تجولت في شارع إيتنيا، لا يمكنك إلا أن تلاحظها: بازيليكا السيدة مريم العطاء، المعروفة أيضًا باسم الكنيسة الجماعية، وهي واحدة من رموز الباروك الكاتاني. واجهتها، من عمل ستيفانو إيتار، هي انتصار للمنحنيات واللفائف التي تبدو وكأنها ترقص نحو الأعلى. نعم، أعترف أنها أذهلتني فورًا: ذلك السلم على شكل ملقط، وتماثيل القديسة أغاثا والقديسة أبولونيا، واللوجيا مع القديس بطرس والقديس بولس… مشهد رائع حقًا.

    التاريخ هنا متعدد الطبقات. تحت أقدامكم بقايا معبد روماني مخصص لبروسيربينا، ثم كنيسة بيزنطية صغيرة. في عام 1198، كانت مسرحًا لـ مؤامرة أحد الشعانين، وفي عام 1396 أصبحت المصلى الملكي للحكام الأراغون. زلزال عام 1693 دمرها بالأرض، لكن إعادة البناء – مع تغيير المحور لتطل على شارع إيتنيا الجديد – أهدت المدينة هذه التحفة.

    ادخل وانغمس في الأجواء المهيبة. الصالات الثلاث تهيمن عليها لوحات جوزيبي سكيوتي الجدارية (1896) على القبة والقبة: وليمة من الضوء واللون تروي قصصًا توراتية. لا تفوت الكنائس الجانبية: أوليفيو سوزي و فرانشيسكو غراميغنان أريتسي تركا لوحات ثمينة. المذبح الرئيسي يحمل نسخة من أيقونة بيزنطية لسيدة العطاء، بينما الجوقة الخشبية المكونة من 36 مقعدًا هي جوهرة من القرن الثامن عشر.

    ملاحظة عملية صغيرة: البازيليكا مفتوحة يوميًا من 09:00 إلى 21:00، الدخول مجاني (على الرغم من أن بعض المصادر تتحدث عن تذكرة، لكن لم يُطلب مني دفع شيء). تقع في رقم 23 من شارع إيتنيا، على بعد خطوات من الكاتدرائية. بعد الزيارة، اسمح لنفسك بتناول وجبة خفيفة في أحد المقاهي العديدة في الشارع: طعام الشارع الكاتاني في انتظارك!

    بازيليكا السيدة مريم العطاء

    نافورة الفيل: الرمز الأسود لكاتانيا

    نافورة الفيلفي وسط ساحة دومو، تعتبر نافورة الفيل قلب كاتانيا النابض وأكثر رموزها أصالة. صممها جيوفاني باتيستا فاكاريني بين عامي 1735 و1737، وتجمع بين تمثال من البازلت الأسود – يُدعى “أو ليترو” – ومسلة مصرية الطراز من الجرانيت بارتفاع 3.66 متر. الفيل، المتجه نحو كاتدرائية سانت أغاتا، له تاريخ غامض: وفقًا للجغرافي العربي الإدريسي، كان موجودًا في المدينة منذ القرن الثاني عشر، وربما يعود إلى العصر البيزنطي. قوائمه الخلفية، التي تحطمت في زلزال 1693، رممها فاكاريني، وأضاف عيونًا وأنيابًا من الحجر الأبيض. على القاعدة، تمثالان يمثلان نهري سيميتو وأمينانو، بينما على جانبي الفيل تتدلى غطاء مزينة بشعارات سانت أغاتا. في أعلى المسلة، كرة ونخلة وفرع زنبق ترمز إلى الاستشهاد والطهارة، ولوحة معدنية تحمل الاختصار “MSSHDEPL” – “عقل سليم وصادق، من أجل شرف الله وتحرير وطنه”. اسم “ليترو” مشتق من أسطورة إليودوروس، أحد النبلاء في القرن الثامن، الذي وفقًا للتقاليد كان يصنع الأصنام ويركب الفيل للسفر حتى القسطنطينية. في عام 1239، أصبح الفيل الرمز الرسمي لكاتانيا، واليوم تجده في شعار البلدية وشعار الجامعة وكراتيف الفرق الرياضية المحلية. النافورة مجانية ويمكن رؤيتها دائمًا: في الجوار، لا تفوت زيارة الكاتدرائية، وقصر الكهنة، والكنيسة الجامعية. نصيحة؟ اذهب عند الغروب، عندما يداعب الضوء الدافئ الحجر البركاني ويبدو أن الفيل يوشك على الحياة.

    نافورة الفيل

    بوابة غاريبالدي: مدخل منتصر بين التاريخ والرموز

    بوابة غاريبالديعبور بوابة غاريبالدي كالغوص في الماضي. بُنيت عام 1768 بتصميم ستيفانو إيتار وفرانشيسكو باتاليا، وشُيدت للاحتفال بزواج فرديناند الرابع ملك نابولي وماريا كارولينا من النمسا، ومن هنا جاء اسمها الأصلي بوابة فردينانديا. بعد توحيد إيطاليا، أُعيدت تسميتها تكريماً لغاريبالدي الذي دخلها منتصراً عام 1862.

    ما يلفت الانتباه فوراً هو التباين اللوني: حجر الحمم البركانية الأسود من إتنا يتناوب مع الحجر الجيري الأبيض من سرقوسة أو لينتيني، تحفة حقيقية من الباروك الصقلي. في الأعلى، ساعة تعلو نسراً وفيلاً، رمزي المدينة. لكن التفصيل الذي أثر فيّ أكثر هو العنقاء مكتوباً عليها “Melior de cinere surgo” (أفضل أقوم من الرماد): شعار يحكي صمود كاتانيا بعد الثوران والزلازل.

    كانت البوابة تمثل المدخل الغربي للمدينة وكانت جزءاً من نظام دفاعي لم يبق منه سوى اسم الحي، فورتينو (“أو فوتينو” باللهجة المحلية)، وهو حصن من القرن السابع عشر لم يعد موجوداً. تم تطوير المنطقة، رغم أن بعض المباني المتصلة هُدمت في الثلاثينيات، تاركة بعض عدم التماثل.

    زيارتها بسيطة جداً: مجانية، في الهواء الطلق، متاحة 24 ساعة. يمكن الوصول إليها سيراً على الأقدام من المركز في حوالي 15 دقيقة، أو بالحافلات (الخطوط 9، 14، 29، 341). خلال عيد القديسة أغاتا، يمر الموكب تحت القوس، وهو مشهد أوصي به الجميع. وجدتها أصغر قليلاً مما تخيلت، لكن لهذا السبب بالتحديد أكثر حميمية ومليئة بالمعنى. إذا مررتم بشارع غاريبالدي، توقفوا لحظة: التاريخ كله هناك، منحوت في الحجر.

    بوابة غاريبالدي

    فيلا بيليني: القلب الأخضر لكاتانيا

    فيلا بيلينيإذا كان هناك مكان يحب أهالي كاتانيا تسميته ببساطة ‘فيلا’، فهو حديقة بيليني. مساحة خضراء شاسعة تزيد عن 70 ألف متر مربع في وسط شارع إيتنيا، حيث يبدو الزمن يمر ببطء. الدخول من ذلك المدخل الأثري لعام 1932 هو كالقفز إلى الماضي، بين أحواض الزهور التي كانت مشذبة بعناية وممرات واسعة تظللها نخيل ولبخ عملاق.

    تعود أصولها إلى القرن الثامن عشر: كانت الحديقة الخاصة لأمير بيسكاري، مع ‘متاهة’ التحوطات الغريبة. ثم في عام 1854 اشترتها البلدية وفتحتها للجمهور، وافتتحت رسمياً في 6 يناير 1883.

    تسيطر على المشهد تلتان: على التلة الجنوبية تتربع جناح الحفلات المصنوع من الحديد المطاوع على الطراز المغربي، والذي استضاف حفلات الموسيقى الكلاسيكية حتى الخمسينيات. على التلة الأخرى كان هناك جناح صيني من خشب الكرز، للأسف دمرته حريق في عام 2001. لكن المشي إلى القمة يمنح إطلالة رائعة على إتنا، خاصة عندما يكسوه الثلج.

    وهناك أيضاً شارع الرجال العظماء، مع تماثيل نصفية لفرجا وكابوانا وماتزيني… ولا تفوت الشجرة الأثرية، وهي شجرة لبخ ماكروفيلا بارتفاع 30 متراً وقطر يقارب 15 متراً: وهي واحدة من أكبر الأشجار في صقلية.

    الحديقة مفتوحة يومياً، مع ساعات تتغير حسب الموسم. الدخول مجاني. نصيحة: إذا استطعت، زرها صباح الأحد لاكتشاف المخبأ الأرضي من القرن الثامن عشر، المفتوح مجاناً من 9:30 إلى 12:30.

    بالتأكيد، بعض الزوايا تظهر بعض الإهمال، لكن الجو أصيل. إنه المكان المثالي لاستراحة بعد تناول طعام الشارع في المركز: الجلوس على مقعد ومشاهدة الحياة تمر، بين أطفال يلعبون وكبار يتحدثون. وإذا كنت محظوظاً، قد تصادف حفلة موسيقية مرتجلة في جناح الموسيقى.

    فيلا بيليني

    نافورة أمينانو: الماء كالشرشف الساحر

    نافورة أمينانوأمام قصر الفيلة المهيب، على الجانب الجنوبي من ساحة الكاتدرائية، توجد زاوية تبدو وكأنها من حلم: نافورة أمينانو. أنشأها النحات النابولي تيتو أنجليني عام 1867 من رخام كارارا، وهذه النافورة ليست مجرد نصب تذكاري، بل قطعة من الحياة اليومية. يمثل التمثال المركزي شابًا يحمل قرن الوفرة، الذي تتدفق منه المياه إلى حوض على شكل صدفة. لكن السحر يكمن في التأثير: الماء يفيض مكونًا شلالًا متواصلاً يسميه أهالي كاتانيا بمودة “ماء كالشرشف”، أي كالملاءة. اسم يحكي الشكل والذاكرة التاريخية: ففي الماضي كانت نساء الحي يغسلن الملابس فيه. خلف النافورة، يؤدي درج من حجر اللافا مباشرة إلى سوق السمك، حيث يمتزج عبير البحر مع صوت الماء. النافورة أيضًا رمز لنهر أمينانو، الذي يجري تحت الأرض على عمق حوالي مترين تحت الساحة، ويظهر هنا للحظة. من التفاصيل التي لا تفوت، الترايتونان على الجانبين ينفخان في الأصداف، وشعار المدينة المحفور على القاعدة. نصيحتي: زوروها في الصباح الباكر، عندما يضيء الضوء الرخام ويبدو الماء أكثر نضارة. وإذا أردت حظًا سعيدًا، يقال إن غمس القدمين يجلب الحظ… لكن من الأفضل ارتداء أحذية مريحة للتجول.

    نافورة أمينانو

    ساحة الجامعة: بين الباروك والأساطير والحياة الليلية

    ساحة الجامعةساحة الجامعة هي إحدى تلك الساحات التي تأسرك فوراً. تطل على شارع إيتنيا، على بعد أقل من مئة متر من ساحة الكاتدرائية، وهي نقطة التقاء الطلاب والسياح وأبناء كاتانيا الأصليين. يأتي اسمها من قصر الجامعة (Siculorum Gymnasium) الذي يهيمن على الجانب الغربي، والذي تأسس عام 1434 على يد ألفونسو الكبير وأعيد بناؤه بعد زلزال 1693. في المقابل، يكمل قصر سان جوليانو (1738) وقصر جيويني دانجو المشهد الباروكي. الأرضية كلها من الحجر البركاني، مع شعار المدينة في الوسط. لكن ما يلفت النظر حقاً هي المصابيح البرونزية الأربعة في الزوايا، التي صنعت عام 1957 على يد ميمي ماريا لازارو ودومينيكو توديسكو. كل مصباح يحكي أسطورة: جامازيتا التي ترمي بنفسها في البئر هرباً من جندي، والأخوين بيي اللذين أنقذا والديهما من الثوران، والفارس أوزيتا الذي هزم العمالقة، وكولابيتشي، السباح الذي يدعم صقلية. في المساء، تنبض الساحة بالحياة: تضع المقاهي طاولاتها في الهواء الطلق، ويؤدي فنانو الشارع عروضهم، ويصبح الجو احتفالياً. إنه المكان المثالي لتناول مشروب أو آيس كريم أثناء الاستمتاع بمشاهدة القصور المضيئة. توقف إلزامي قبل الانغماس في طعام الشارع الكاتاني، ربما مع أرانتشينو أو جرانيتا من أحد المقاهي القريبة.

    ساحة الجامعة